محمد بن شاكر الكتبي
173
فوات الوفيات والذيل عليها
وجاء الحجاج إلى مكة فنصب المنجنيق عليها ، وكان ابن الزبير قد نصب فسطاطا عند البيت ، فاحترق فطارت شرارة إلى البيت فاحترق واحترق قرنا الكبش الذي فدي به إسماعيل يومئذ ، ورمى الحجاج المنجنيق على ابن الزبير وعلى من معه في المسجد ، وجعل ابن الزبير بيضة على الحجر الأسود ترد عنه - يعني خوذة - ودام الحصار ستة أشهر وسبع عشرة « 1 » ليلة ، وخذل ابن الزبير أصحابه « 2 » ، وخرجوا إلى الحجاج ، ثم إن الحجاج أخذه وصلبه منكسا . وكان آدم نحيفا ليس بالطويل ، بين عينيه أثر السجود ؛ قيل إنه بقي مصلوبا سنة ، ثم جاء إذن عبد الملك أن يسلم إلى أسماء ولدها ، فأنزلوه فحنطته وكفنته وصلّت عليه وحملته فدفنته بالمدينة في دار صفية بنت حيي ، ثم زيدت دار صفية في المسجد ، فهو مدفون مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما . وكان كثير الصلاة كثير الصيام شديد البأس ، كريم الجدّات والأمهات والخالات ؛ وقال علي بن زيد الجدعاني : إلّا أنه كانت فيه خلال لا تصلح معها الخلافة ، لأنه كان بخيلا ، ضيّق العطن ، سئ الخلق حسودا كثير الخلاف ، اخرج محمد بن الحنيفة ، ونفى عبد اللّه بن العباس إلى الطائف . وقال : لما كان قبل قتله بعشرة أيام دخل على أمه وهي شاكية فقال : كيف أنت « 3 » يا أمه ؟ قالت : ما أجدني إلّا شاكية ، فقال لها ، إن في الموت لراحة ، قالت : لعلك تمنيته لي ، ما أشتهي أن أموت حتى تأتي على أحد طرفيك ، إما قتلت فأحتسبك ، وإما ظفرت بعدوك فقرت عيني ، قال عروة : فالتفت إليّ وضحك ، فلما كان اليوم الذي قتل فيه دخل عليها ، فقالت : يا بني لا تقبل منهم خطة عليك فيها الذل مخافة القتل ، فو اللّه لضربة سيف في عز خير من ضربة
--> ( 1 ) ص : عشر . ( 2 ) ص : وأصحابه . ( 3 ) ص : أنتي .